ابن كثير

55

السيرة النبوية

اذهب بهذا ( 1 ) الآن معك . وقد رواه البخاري أيضا في موضع آخر ، والترمذي من حدث أبى عوانة ، عن عثمان بن عبد الله بن موهب به . وقال الأموي في مغازيه ، عن ابن إسحاق : حدثني يحيى بن عباد ، عن أبيه ، عن جده سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ، وقد كان الناس انهزموا عنه حتى بلغ بعضهم إلى المنقى دون الأعوص ، وفر عثمان بن عفان وسعد بن عثمان رجل من الأنصار حتى بلغوا الجلعب ، جبل بناحية المدينة مما يلي الأعوص ، فأقاموا ثلاثا ثم رجعوا ، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم : لقد ذهبتم فيها عريضة . * * * والمقصود أن أحدا وقع فيها أشياء مما وقع في بدر ، منها : حصول النعاس حال التحام الحرب ، وهذا دليل على طمأنينة القلوب بنصر الله وتأييده وتمام توكلها على خالقها وبارئها . وقد تقدم الكلام على قوله تعالى في غزوة بدر : " إذ يغشيكم النعاس أمنة منه " الآية وقال هاهنا : " ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم " يعنى المؤمنين الكمل كما قال ابن مسعود وغيره من السلف : النعاس في الحرب من الايمان ، والنعاس في الصلاة من النفاق . ولهذا قال بعد هذا : " وطائفة قد أهمتهم أنفسهم " الآية . ومن ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استنصر يوم أحد كما استنصر يوم بدر بقوله : " إن تشأ لا تعبد في الأرض " . كما قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد وعفان قالا : حدثنا حماد ، حدثنا ثابت ، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول يوم أحد : " اللهم إنك إن تشأ لا تعبد في الأرض " .

--> ( 1 ) يريد : اذهب بهذه الأجوبة التي أجبتك بها .